القرطبي
92
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وهذا قول الجمهور . الثاني - في القبلة . وقال ابن عباس : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : " وبالنجم هم يهتدون " قال : " هو الجدي يا بن عباس ، عليه قبلتكم وبه تهتدون في بركم وبحركم " ذكره الماوردي . الثانية - قال ابن العربي : أما جميع النجوم فلا يهتدى بها إلا العارف بمطالعها ومغاربها ، والفرق بين الجنوبي والشمالي منها ، وذلك قليل في الآخرين . وأما الثريا فلا يهتدى بها إلا من يهتدى بجميع النجوم . وإنما الهدى لكل أحد بالجدي والفرقدين ، لأنها من النجوم المنحصرة المطالع الظاهرة السمت الثابتة في المكان ، فإنها تدور على القطب الثابت دورانا محصلا ، فهي أبدا هدى الخلق في البر إذا عميت الطرق ، وفى البحر عند مجرى السفن ، وفى القبلة إذا جهل السمت ، وذلك على الجملة بأن تجعل القطب على ظهر منكبك الأيسر فما استقبلت فهو سمت الجهة . قلت : وسأل ابن عباس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجم فقال : " هو الجدي عليه قبلتكم وبه تهتدون في بركم وبحركم " . وذلك أن آخر الجدي بنات نعش الصغرى والقطب الذي تستوى عليه القبلة بينها . الثالثة - قال علماؤنا : وحكم استقبال القبلة على وجهين : أحدهما - أن يراها ويعاينها فيلزمه استقبالها وإصابتها وقصد جهتها بجميع بدنه . والآخر - أن تكون الكعبة بحيث لا يراها فيلزمه التوجه نحوها وتلقاءها بالدلائل ، وهي الشمس والقمر والنجوم والرياح وكل ما يمكن به معرفة جهتها ، ومن غابت عنه وصلى مجتهدا إلى غير ناحيتها وهو ممن يمكنه الاجتهاد فلا صلاة له ، فإذا صلى مجتهدا مستدلا ثم انكشف له بعد الفراغ من صلاته أنه صلى إلى غير القبلة أعاد إن كان في وقتها ، وليس ذلك بواجب عليه ، لأنه قد أدى فرضه على ما أمر به . على ما أمر به . وقد مضى هذا المعنى في " البقرة " مستوفى والحمد لله :
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 160